قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

41

الخراج وصناعة الكتابة

وأمره ان يتثبت في شهادة الشهود ويثبتها قبلة ، ثم يبالغ في المسألة عنهم ، والبحث عن حالاتهم ، والفحص عن وجوه عدالاتهم ، ويجعل رجوعه في ذلك إلى أهل الثقة ، والأمانة ومن ليس بينة « 19 » وبين الذي قيل « 20 » عنه هوادة ، ولا عداوة ولا وصلة يجتز بها منه مبرة ، ويستدفع « 21 » معها من جهته مضرة . وأمره إذا صح أمر الشهود عنده في ثقتهم ، وعدالتهم ، واستبان وجه القضاء ، ان يعجل انفاذه فأن تأخير الحقوق بعد ظهورها ، إماتة لها وتغرير بها . وأمره ان هو أشكل عليه شيء من وجوه « 22 » الحكم ، ان يرجع فيه إلى مشاورة أهل الرأي والبصر بالقضاء ، ومباحثتهم في ذلك ، حتى تصح له قضيته أو يستعجم عليه فيكتب إلى أمير المؤمنين فيه ، ويفسره « 23 » له على حقه وصدقه ، وقيام من قام من البينة عليه بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ليصدر اليه في الجواب ما يكون عمله بحبسه . وأمره ان يتوقف عن الحكم بإراقة الدماء على جهة القود أو غيره ، حتى يكتب إلى أمير المؤمنين بصورة الامر ، ووجه ما أوجب عنده الحكم ، ويستطلع في ذلك رأيه ، فان للدم منزلة عند اللّه ، ليست لغيره مما يحكم الناس فيه .

--> ( 19 ) في س : أمنه . ( 20 ) في ن ، س ، يسأل . ( 21 ) في س : وستدفع . ( 22 ) في س : الوجوه . ( 23 ) في س : وتفسره .